يعد الحب من أسمى المشاعر الإنسانية التي تربط بين بني البشر ، وهو بحر واسع يضم داخله معاني ،ومشاعر ،وأفكار تجعله أعظم وأعمق ، فمنه ما يتولد بالفطرة كحب الوالدين لأولادهم وحب الصغير لأبويه، ومنه ما يكون لسبب.. كحب الانسان لمن أحسن اليه، وحبه لأصدقائه الذين يأنس بهم ، وحب يأتي صدفة ،ودون مقدمات يطرق أبواب القلب ،وقد لايجد له صاحبه مبررا بل يجد نفسه منساقا لمشاعره وقلبه دون إعمال عقله وإن حصل وأعمل عقله فأنه يُعمله تحت سيطرة القلب الذي يدفعه لإختلاق الأسباب والمبررات .
في الوقت الحاضر ، وتحت سيطرة التفكير المادي على العقول ،وانعدام مشاعر الحب الحقيقية اللتي يتولد عنها الوفاء ،والإخلاص والتضحية نجد سؤالا يطرح نفسه، هل من الصواب أن يطلق المرء العنان لمشاعره في زمن كهذا ؟ لاسيما إذا عرف أن حبه من الطراز القديم الذي يحمل معه الوفاء ،والاخلاص ،والصدق ،وتقديم التضحيات ، أم أن الصواب هو أن يكبح جِماح تلك المشاعر السامية لئلا تنطلق ،فترتطم بالواقع المرير المختلف عنها تماما ،فتتحطم وتتكسر وتتبعثر، عندها لن يفيد أي علاج أو تسوية.
لكن الجواب هو: نعم، يمكن أن تطلق عنان مشاعرك لنوع خاص من الحب ، نوع نقي صافٍ ، بعيد كل البعد عن التشوه ،وهو حب الله سبحانه ، هنا يجتمع العقل والقلب ،فيوافق كل منهما الآخر ،وكلما ازداد توافقهما كلما كان الحب أعظم وأعمق، فيؤثر على الروح ،والجوارح ويحملها على الانصياع لأوامر المحبوب ، فتصبح العبادات ،والقربات ملذات يستلذ بها المرء بعد أن كانت واجبات تتثاقلها النفس، هذا النوع من الحب لايمكن أن يضيع أو يعرض صاحبه لصدمات ،أو حوادث ، بل هو حب مضمون مبارك يرافقه الأمن واليقين بجمال النهايات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق