الاثنين، 6 سبتمبر 2010

رقَصَت وأنا بكيت ..





لن أنسى ذلك المشهد ، شاهدتها.. تلك المرأة الباكستانية تحمل طفلها ، تهلل بيديها ، وترقص وسط المأساة والبؤس ،  وفي قلب المحنة, لقد كانت سعيـدة ومنتشية تلك اللحظة ، حينما نقلت فرحتها عدسة الكاميرا ، رقصت لسبب مختلف عن الأسباب التي اعتدناها, لم يكن رقصها لزواج ابن أو أخ أو قريب ، لم تكن في حفلة دي جيه ، أو ناد للآيروبكس ، ولم تكن مع صاحبات لها يقضين وقتهن ويتسلين معا...

كانت ترقص .. وترقص بحماس..
رقصت عندما تسلمت عبوة حليب صغيرة وزعتها إحدى عربات المساعدات للمناطق المنكوبة ووضعتها في فم صغيرها ، رقصت حينما رأته يرتوي مع أنها تكاد تموت جوعا, رقصت فرحا لرؤية صغيرها الذي مرت عليه الساعات الطوال ،وربما الأيام التي لم يتناول فيها شيئا يُذكر.. رقصت تلك السيدة وأبكتني بشدة ، شعرت بالأنانية ، بالتقصير ، بالسطحية  ...

أين نحن من أولئك المساكين .. عن المساعدة ومد يد العون للمحتاج، وجعل ذلك منهج حياة، ما نحن فيه من نعمة ليس بفضل منا أو تفوق في ذواتنا ،إنه فقط برحمة رب كريم أعطانا ليبتلينا, وما هم فيه من محنة ليس لتقصير منهم , أو نقص في ذواتهم بل هو اختبار من الله وابتلاء , وهكذا هذه الحياة أقوام تُبتلى بالعطاء والنعم ، وأقوام تبتلى بالمحن ، الكل مبتلى
 فهل يشكر هؤلاء؟
 وهل يصبر هؤلاء؟
وهل ننجح في اجتياز هذا الإختبار؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق