الخميس، 7 مارس 2013

ترهُّل ،،،





أثناء تجوالي في أقسام الجامعة المختلفة لإنهاء بعض الإجراءات، فوجئت بالأعداد الهائلة من الموظفات المتكدسات في المكاتب.
في كل مكتب تجد مالا يقل عن ثلاث موظفات ، واحدة منهن بالكاد تعمل  بينما تكتفي الباقيات بالمشاهدة وشرب فناجين القهوة المصحوبة بالتمر والشوكولا.
لقد كان الوضع مأساويا ترهل في الأعداد والأجساد، الكثير لا يعرف مالذي ينبغي عليه فعله، الكثير " ماعنده سالفة"، الدوام هو عبارة عن ساعات تضيع في الطعام والشراب وقضاء الأوقات في مناقشة الجديد على البلاك بيري وتويتر!

هل هذا المأمول من الجامعات التي ينبغي أن تكون منارات للعلم والمعرفة والتنوير!  إنني أرى منارات لإضاعة الوقت .
لماذا لا يكون التوظيف مدروسا ،ومدعما بأنظمة إلكترونية مرنة وشاملة يمكن من خلالها إنهاء مختلف المعاملات للطلاب وأعضاء هيئة التدريس بسهولة ، دون الحاجة للقيام بماراثون حول أقسام  الجامعة ومبانيها لإنهاء أبسط الإجراءات.
نعم التوظيف وضمان الدخل حق لكل مواطن ، لكن لايعني أن نحل هذه المشكلة بخلق مشكلة أخرى وهي البطالة المقنعة ،التي تضمن ضياع الأوقات والأموال وإنعدام النتائج والثمار؟
لماذا لانسمع عن التوظيف في المصانع والمعامل المختلفة للسعوديين ،مع رفع الرواتب لتشجيع المواطن والمواطنة للإلتحاق بها ،بدلا من التوظيف الحكومي المكتبي الذي يشكل عبئا على الميزانيات دون فائدة تذكر. حينما تنتشر ثقافة العمل في جميع القطاعات المشغولة الآن بالكامل بالعمالة الوافدة،  عندها سنستغني عن الكثير من هذه العمالة، سنقلص التحويلات الهائلة التي تخرج من بلادنا، ستقل البطالة بين شبابنا وبناتنا وسنعلم أن الأموال التي تنفق ليست هدرا، بالطبع مثل هذه الإجراءات تحتاج للدعم فيجب أن تدعم الرواتب من الدولة ويفرض التأمين الصحي للعاملين وتوفر المميزات لهم، وهذه الحقوق لابد أن تكون أساسا في العملية لنضمن النجاح فالأمر ليس صعب، لكن علينا أن نقوم به كما ينبغي، وذلك بتقدير الإنسان لدينا وتأمين  حياة كريمة له.
يقول المثل العقل السليم في الجسم السليم ، فالقضاء على الترهلات المنتشرة هنا وهناك ، سيضمن لنا حياة صحية أكثر بشكل صحيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق