مرت فترة لم أضحك كما ضحت ذلك اليوم، كان ذلك أثناء حضور عرض الستاند أب
كوميدي" الكوميديا المسرحية" في مدينة الرياض، والذي أقيم في وسط اللا مكان ، كان في مكان بعيد جداً خارج المدينة حتى أن جهاز الملاحة في السيارة
توقف عن تقديم البيانات ، فالمكان بالنسبة له مجهول!
ما علينا ..
العرض
كان جميل قدمه كوميديانيين سعوديين ، واثنان من الولايات المتحدة، كان
الجميع يضحك ويشعر بالسعادة وترى في الأجواء مشاعر الانتصار على الأجواء
الخانقة للعاصمة الحبيبة، وكسر الرتابة ، الجميع كانوا يضحكون، نعم لاشيء
غير الضحك على النكات الملقاة على مسامعهم، لم تظهر أي ظواهر غريبة ولا
تجاوزات ، العائلات خرجت سعيدة وكذلك الأفراد.
تساءلت
حين خرجت من العرض في تلك الليلة الممطرة : مالذي يمنع من إقامة مثل هذه
الأنشطة بكثرة، وفي وسط المدينة ليستمتع أكبر قدر ممكن من الناس؟
لماذا تكون
مثل هذه النشاطات الإجتماعية ،الإنسانية ،الطبيعية سرا وحكرا ،وكأنها
أنشطة ماسونية !
لماذا
لا نملك عقولا أكثر وعيا ،ومرونة بحيث نقيم مختلف النشاطات والعروض في
بلادنا بعد تكييف الظروف لتتناسب مع أي اشتراطات اجتماعية أو دينية.
لماذا الخوف من الجديد وتحجيم السعادة ، والحرص على اتباع سياسة الحرب لرياح التغيير!
لماذا لانمتلك تقنيات فنحور هذه الرياح لصالحنا، ونجعلها مصدرا لاكتشاف الطاقات وتشجيعها ،بدل تحجيمها ومحاربتها؟
في بلادنا نسب الشباب تكاد تكون الأعلى في العالم ، شباب مليء بالطاقة ،والتجديد
،والإبداع ،والإبتكار .
لماذا نستمر في التهميش والإقصاء ؟ بينما يمكننا الجلوس
جميعا حول طاولة مستديرة نضع فيها الخطوط العريضة ،والقوانين التي يجب
العمل بها في كل العروض والمناسبات بما يتلاءم مع طبيعة بلادنا الاجتماعية
والدينية ،وبعد ذلك نطلق العنان للجميع بأن يُظهر إبداعه ،وطاقاته متى ماتوافرت
هذه الشروط ،نحتاج مجتمعا تظهر فيه ملامح الحياة ، ينبض بالإبداع، ويعرف
الطريق إلى السعادة والمتعة داخل وطنه ،بدلا من الهرب من هذا الوطن كلما
سنحت الفرصة.
فسح
الطريق للتغيير لايعني التخلي عن الثوابت والقيم ،بل يعني العمل بذكاء أكثر
لتكييف كل شيء لصالحنا وبما يتلاءم معنا، مجتمعنا يحتاج للتنفيس، للتحرك،
لمساحات واسعة يمكنه التعبير من خلالها..
مجتمعنا يحتاج لأن يضحك...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق